الولايات المتحدة
الأمريكية : قوة اقتصادية عظمى
مقدمة : تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية القوة
الاقتصادية الأولى في العالم ، لكنها تواجه بعض المشاكل .
فما هي مظاهر و عوامل القوة الاقتصادية للولايات المتحدة
الأمريكية ؟ و ما هي الصعوبات التي تحد من هذه القوة؟
I
مظاهر القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية :
1 – الولايات المتحدة
أول قوة فلاحيه في العالم :
* تساهم الولايات المتحدة الأمريكية بحصص مرتفعة من الإنتاج
العالمي للحبوب ( القمح ، الذرة ، الشعير ، الأرز ) ، و المزروعات
الصناعية ( خاصة الصوجا ، القطن ، الشمندر ، قصب السكر ) ، و بعض أنواع الخضر و
الفواكه ، و تمتلك قطيعا مهما من
المواشي .
* تعد الولايات
المتحدة الأمريكية أول مصدر عالمي للمنتجات الفلاحية من بينها القمح و الذرة و
الصوجا .
* يتمركز النشاط
الفلاحي الأمريكي في السهول الكبرى ( الوسطى) التي تعتبر أكبر مجالي فلاحي في
العالم ، إلى جانب المناطق الساحلية في شرق و غرب و جنوب البلاد . في المقابل
فالنشاط الفلاحي ضعيف في الغرب الداخلى
2 – الولايات المتحدة
الأمريكية أول قوة صناعية في العالم :
* تحتل الولايات
المتحدة الأمريكية مراتب جد متقدمة في مختلف الصناعات سواء منها الأساسية أو
التجهيزية و
الاستهلاكية . و من بين هذه الصناعات صناعة الصلب و السيارات والصناعة الكيماوية و
الصناعات العالية كصناعة الإلكترونيك و المعلوميات و الطائرات و معدات غزو
الفضاء .
* تضم الولايات المتحدة
الأمريكية مناطق صناعية رئيسية هي :
- الشمال الشرقي
: مجال صناعي قديم عرف تحديث الهياكل الصناعية ، و ينقسم إلى قسمين هما : نطاق
البحيرات الكبرى ( من أبرز مدنه شيكاغو، ديترويت ) ، و نطاق الميكالوبوليس ( نطاق
المدن العملاقة : نيويورك ، واشنطن ، بوسطن ).
- الجنوب : يشمل مدنا
صناعية كبيرة من أهمها دلاس ، أطلنطا ، هوستن .
- الغرب الساحلي : و
يشمل مدنا صناعية كبيرة من بينها لوس أنجلس ، سان فرانسيسكو ، سياتل
3 – تحتل الولايات
المتحدة الأمريكية المكانة الأولى في مجال التجارة و الخدمات :
* تحتكر الولايات المتحدة
الأمريكية ما يناهز خمس التجارة العالمية، و تعتبر أول مصدر و مستورد عالمي. و
يشكل قطاع التجارة و الخدمات الجزء الأكبر من الناتج الداخلي الخام . و تتعامل
الولايات المتحدة الأمريكية مع مختلف دول العالم خاصة دول القارة الأمريكية و دول
آسيا و أوربا الغربية. و تغلب المنتجات الصناعية على الصادرات و الواردات
الأمريكية.
* تعد الولايات .م.
الأمريكية أول مستثمر خارجي في العالم، و تتمركز استثماراتها في أوربا و أمريكا
اللاتينية و آسيا و كندا. في نفس الوقت تعتبر أول بلد في
العالم مستقطب لرؤوس الأموال الأجنبية .
II
عوامل القوة الاقتصادية للولايات .م . الأمريكية :
1 – ترتبط قوة الفلاحة
الأمريكية بمقومات متعددة :
* تستفيد الفلاحة الأمريكية من ظروف طبيعية ملائمة عامة تتمثل
في غلبة السهول و المنخفضات المتركزة في وسط و شرق البلاد ،
و خصوبة التربة ، و تنوع المناخ ( قاري رطب في وسط وشرق البلاد، مداري في
الجنوب، محيطي في الشمال الغربي، متوسطي في كاليفورنيا، قاري جاف في الغرب
الداخلي)، و التوفر على أطول شبكة نهرية في العالم والمتمثلة في نهر المسيسيبي و
روافده .
*تتميز الفلاحة
الأمريكية بالانتاجية العالية بفعل كثافة و تطور استخدام التقنيات و الأساليب
الحديثة من ألات و أسمدة و مبيدات، و التهجين النباتي و الحيواني ،و اتباع
الدورة الزراعية.
* تبدل الدولة
الأمريكية مجهودات كبرى في المجال الفلاحي في طليعتها تشييد السدود و مد قنوات
الري و استصلاح الأراضي ، و الاهتمام بالارشاد الفلاحي ، و دعم الفلاحين.
* تتداخل
الفلاحة مع القطاعين الثاني( الصناعة) و الثالث(التجارة و الخدمات) في إطار
ما يعرف أكروبيزنيس
2- تفسر قوة
الصناعة الأمريكية بعوامل تنظيمية و تقنية و بشرية و طبيعية:
* يقوم النظام
الرأسمالي الأمريكي على ثلاث مبادئ هي : الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ، و
المنافسة الحرة ، و اعتبار الربح المحرك الأساسي لعملية الإنتاج .
* من أهم مميزات
النظام الرأسمالي الأمريكي :
- التركيز الرأسمالي (
الأفقي و العمودي ) الذي أدى إلى ظهور المؤسسات القوية من أبرزها تروست ( شركة
ضخمة ناتجة عن اندماج عدة شركات ) ، و كونكلوميرا ( تجمع صناعي كبير لشركات متنوعة
الإنتاج ) ، و الهولدينغ أو شركة التملك ( مؤسسة مالية تمتلك غالبية أسهم عدة
شركات مختلفة التخصصات ) .
- تدخل محدود للدولة
في الاقتصاد و الذي لا يكون بارزا إلا عند حدوث الأزمات
- التجديد المتواصل
المعتمد على البحث العلمي و التكنولوجي ، بالإضافة إلى ضخامة الاستثمارات و تشجيع
الاستهلاك.
* تضم الولايات م
الأمريكية ثالث تجمع سكاني في العالم بفعل استقبالها للمهاجرين و ضمنهم الأطر
العليا . و ينتج عن ذلك وفرة اليد العاملة و السوق الاستهلاكية . و تتميز الولايات
م الأمريكية بالتنوع العرقي و ارتفاع نسبة الساكنة الحضرية ، تباين الكثافة
السكانية حسب الظروف الطبيعية والاقتصادية.
* تستفيد الصناعة
الأمريكية من وفرة الثروات الطبيعية : حيث تعد من أهم الدول المنتجة لمصادر الطاقة
كالفحم الحجري و البترول و الغاز الطبيعي و للمعادن كالحديد و
النحاس و الفوسفاط . و رغم ذلك تلجأ إلى الاستيراد أمام قوة التصنيع.
3 – تقترن قوة
التجارة الأمريكية بمؤهلات شتى:
*تحتل الولايات م
الأمريكية الصدارة العالمية في الإنتاجين الصناعي و الفلاحي مما يمكنها من
غزو الأسواق الخارجية.
* تمتلك الولايات م
الأمريكية شركات عملاقة تستثمر أموالها في مختلف بلدان العالم تعرف باسم الشركات
المتعددة الجنسية. و تكرس هذه الشركات هيمنة الولايات م المتحدة الأمريكية على
الاقتصاد العالمي ، و تضمن لها تسويق المنتجات الصناعية و تزويدها بالمواد الأولية
.
* تتوفر الولايات م
الأمريكية على أطول شبكة للمواصلات في العالم، و التي تتميز بتنوعها حيث تشمل
المواصلات البرية ( الطرق و السكك الحديدية )، و المائية ( البحرية و
النهرية ) ، و الجوية . بالإضافة إلى شبكة أنابيب البترول و
الغاز الطبيعي، و شبكة المواصلات السلكية و اللاسلكية.
* تستفيد الولايات م
الأمريكية من عضويتها في المنظمة العالمية للتجارة و في مجموعة أمريكا الشمالية
للتبادل الحر و من انتمائها للقارة الأمريكية و انفتاحها على
باقي العالم.
III الصعوبات و التحديات التي تعترض الولايات م
الأمريكية:
1 – تواجه الولايات
المتحدة الأمريكية بعض المشاكل الاقتصادية :
* تتلخص مشاكل الفلاحة الأمريكية في نقطتين أساسيتين هما:
- تضخم الإنتاج بفعل
المنافسة الأجنبية من طرف الدول ذات المؤهلات الفلاحية الكبرى ( دول الاتحاد
الأوربي ، وأستراليا ، الأرجنتين ) و تقلص مشتريات البلدان النامية من المنتجات
الفلاحية الأمر بكبة .
- تدهور المجال
الفلاحي المتمثل في إنهاك التربة و تلوث الفرشة المائية .
* تواجه الصناعة
الأمريكية مشكلين رئيسيين هما : المنافسة الأجنبية خاصة من طرف دول شرق آسيا
و أمريكا اللاتينية. و كذلك
عدم كفاية إنتاج
مصادر الطاقة و المعادن رغم ضخامته ، و بالتالي ضرورة الاستيراد .
* تعاني الولايات م
الأمريكية من عجز الميزان التجاري أمام ضعف القدرة التنافسية للمنتوجات الأمريكية
، و تزايد الواردات من مصادر الطاقة و المعادن .
2 – تعرف الولايات م
المتحدة بعض المشاكل الاجتماعية و البيئية :
* تحتل الولايات م
الأمريكية المرتبة 5 عالميا بالنسبة مؤشر التنمية البشرية ( سنة 2013) ، رغم أنها
القوة الاقتصادية الأولى في العالم. و يلاحظ نوع من الميز العنصري حيث أن
الأقليات و خاصة السود أكثر عرضة للبطالة و الفقر .
* تشهد الولايات م
الأمريكية عدة كوارث طبيعية منها الأعاصير المدارية ، و الفيضانات ،و الزوابع
القوية ،و تدفقات الكتل القطبية الباردة ، والعواصف الثلجية، و شدة الحرارة
صيفا في بعض المناطق ، و حدوث الزلازل و البراكين .
* تعاني المناطق
الأكثر تصنيعا من التدهور البيئي الذي يتخذ عدة أشكال منها : تلوث الهواء و
السطح و المياه و حدوث
الأمطار الحمضية . كما تعتبر الولايات م الأمريكية أول دولة في العالم مسؤولة عن
انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب الرئيسي للاحتباس الحراري .
خاتمة : رغم هذه المشاكل ، تظل الولايات المتحدة الأمريكية القوة
الاقتصادية الأولى في العالم مستفيدة من نظامي القطبية الأحاذية و العولمة .
و بالتالي فالولايات المتحدة ألأمريكية تتحكم في العلاقات الدولية .
من إعداد قصباوي
المصطفى
شرح المصطلحات :
*قوى اقتصادية عظمى: بلدان ذات ثقل اقتصادي كبير، عرفت الثورة الصناعية خلال
القرنين 18 و 19 و تتمثل في دول أوربا الغربية و أمريكا الشمالية و اليابان
* الصناعات القديمة : الصناعات الحديثة التي ظلت تفرض نفسها منذ
الثورة الصناعية إلى منتصف القرن 20 كصناعة النسيج ،
و الصناعة الكيماوية و الميكانيكية .
* الصناعات الأساسية او الثقيلة : الصناعات التي تنتج مواد نصف مصنعة كالصلب و
الألمونيوم .
* الصناعات التجهيزية : الصناعات التي تنتج معدات تجهيز المصانع و
البنية التحتية .
* الصناعات الاستهلاكية : الصناعات التي تنتج مواد قابلة للاستهلاك أو
الاستعمال المباشر مثل صناعة المواد الغذائية
* الصناعات العالية التكنوجيا أو
الصناعات المتطورة : الصناعات الإلكترونية و المعلوماتية ، و صناعة
الطائرات و معدات غزو الفضاء .
* مجتمع ما بعد صناعي : مجتمع وصل إلى مرحلة الصناعات العالية
التكنولوجيا
وادي السيليكون :أكبر تجمع للمقاولات المختصة في الصناعات
الإلكترونية والمعلوماتية ، و يقع قرب سان فرانسيسكو
* حزام الشمس : شريط يمتد من فلوريدا إلى ساحل المحيط الهادئ ، يفصل بين
المناطق الباردة شمالا و المناطق الحارة جنوبا .
*الأمطار الحمضية: أمطار ناتجة عن شدة ارتفاع نسبة
الغازات الصناعية في الهواء.



إرسال تعليق